24 نوفمبر, 2009

احتلال أفغانستان : بداية ثمنه أفغانيا،ونهايته باكستانيا / أحمد زيدان

HTML clipboard

احتلال أفغانستان : بداية ثمنه أفغانيا،ونهايته باكستانيا / أحمد زيدان

الاحتلالان السوفياتي لأفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي والغربي وتحديدا الأميركي في القرن الحالي أثبتا حقيقة واضحة لا لُبس فيها وذلك في البدايات والنهايات ، وهي أن بداية ضحية أي احتلال أجنبي لأفغانستان يكون بلاد الأفغان من حيث يصبحوا ساحة للمعركة .. أما نهايته فتكون الضحية الجارة باكستان، تلك حقيقة جغرااستراتيجية ناصعة، ربما ستدرس لاحقا في كليات العلوم السياسية والاقتصادية والعسكرية، فالتداخل الجيوستراتيجي بين البلدين عميقا وواسعا، ليصدق هنا قول الشاعر الإسلامي محمد إقبال " إن آسيا جسد من طين وماء، و أفغانستان قلبه، وبصلاح القلب، تصلح آسيا كلها، وبفساده، فساد آسيا كلها .." …
في عز تعامل الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال ضياء الحق مع الأميركيين والغربيين مع المجاهدين الأفغان إبان حرب السوفييت كان يكرر على مسامع من يلتقيه المثل الباكستاني المعروف:" إن تعاملنا مع الأميركيين في أفغانستان كتاجر الفحم فهو لا ينال من تجارته إلاّ سواد الوجه واليدين .."
يوم وطأت سنابك الاحتلال السوفياتي أفغانستان، كانت باكستان على موعد مع القدر الذي رفع شأنها على الساحة العالمية من خلال بروزها كقوة مؤثرة في أهم حدث عالمي صنع عالم ما بعد الحرب الباردة، وكذلك صنعها ووضعها على الساحة العربية والإسلامية بوقوفها إلى جانب شعب أفغاني مظلوم أُعتدي عليه من قبل قوة شيوعية ملحدة، وبالتالي فالكثير من العرب والمسلمين سمعوا بباكستان وعرفوا مدنها وقراها وشعبها وتاريخها من خلال البوابة الأفغانية …
دعم الباكستانيون الحرب الأفغانية وفتحوا أبوابهم وبيوتهم للشعب الأفغاني المهاجر، فكانت أكبر هجرة في تاريخ الهجرات العالمية بالعصر الحديث، ولم يُحرم المهاجرون الأفغان من أي عمل أو وظيفة كما حصل لأقرانهم في إيران، وإنما فُتحت لهم كل الأبواب، أما على الصعيد العسكري والسياسي فقد قدمت باكستان كل أنواع وأشكال الدعم، وكان طموح الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال ضياء الحق هو كونفدرالية أفغانية ـ باكستانية لمواجهة الهند والبروز كقوة اقليمية كبرى في المنطقة، لكن عاجله القدر قبل أن يكحل عيناه بالانسحاب السوفياتي لأفغانستان ثم اقتتال فصائل المجاهدين الأفغان فيما بينهم …
ما إن أحس الأميركيون بدنو أجل الرحيل السوفياتي من أفغانستان حتى استعدوا هم للتخلي عن المنطقة والتخلي عن باكستان أيضا، وبالفعل وقعت واقعة تفجير مخزن أوجري للسلاح الذي كان مرصودا لحرب المجاهدين الأفغان ضد السوفييت والشيوعيين في راولبندي قرب إسلام آباد بشكل غامض وهو ما أشار بأصابع الاتهام إلى الأميركيين كونهم يريدون خنق الخيار العسكري لدى المجاهدين وفرض الخيار السلمي التفاوضي في جنيف عليهم حتى لا يستفرد المجاهدون الرافضين للخيار التفاوضي السلمي يستفردوا بالنصر لوحدهم ، وإنما يرغموا على حكومة ذات قاعدة عريضة يشترك فيها الجميع ويستطيعون من خلال عناصرها التأثير على قراراتها …
كان موقف الجنرال ضياء الحق واضحا إذ رفض اتفاقيات جنيف وأقال رئيس وزرائه آنئذ محمد خان جونيجو المقرب من الأميركيين والذي خالفه ووقع الاتفاقية رغما عنه، واصل المجاهدون الأفغان حربهم بظهر مكشوف من أميركا والغرب، وبضغوط الأخيرين على ضياء الحق، ليُقتل بعدها في تحطم طائرته العسكرية وفي ظروف غامضة مع عدد من كبار ضباطه، وبالتالي تكون باكستان قد بدأت تتلقى سندان الضربات الأميركية على غرار جزاء سنمار المعروف..
على الفور بدأت الولايات المتحدة الأميركية بالتضييق على باكستان من خلال العقوبات العسكرية على الجيش أو ما عُرف بقانون " بريسلر" الذي وضعه هذا المشرع الأميركي المحسوب على اللوبي الهندي في واشنطن ، بمعنى تم توقيف التدريبات المشتركة وبيع قطع غيار للجيش الباكستاني علما أن معظم السلاح الباكستاني أميركي ، وتم توقيف صفقة طائرات إف 16 الأميركية التي دفعت باكستان ثمنها، وبالتالي لم تُعدْ أميركا الأموال الباكستانية ولا هي سلمتها الطائرات …
دفعت باكستان ثمنا باهظا بالتخلي الأميركي عنها وهي التي لم تبن علاقات دولية حقيقي مع غيرها ، وهي التي تتسلم مساعداتها من خلال البوابة الأميركية، لكن بالمقابل كانت تلك سنوات مهمة لباكستان ظهرت قيمتها لاحقا إن كان على صعيد تمتين العلاقات مع الجارة الصين وبرز ذلك من خلال تصنيع طائرات مشتركة وأسلحة ثقيلة للتعويض عن الأميركية، أو على صعيد البحث عن بدائل غير أميركية، أو على مستوى بروز جيل عسكري من الضباط الباكستانيين الذين لم يحتكوا مع نظرائهم الأميركيين بخلاف سلفهم الضباط السابقين الذين تقاعدوا وهو ما خلق لدى الجيل الجديد نقمة غير عادية وشعورا بالإحباط لا يمكن تجاوزه تجاه أميركا وسياساتها،ويعتقد الكثيرون أنه لولا تلك القطيعة بين الطرفين لما تجرأت ربما باكستان على تفجيراتها النووية عام 1998 التي جاءت ردا على التفجيرات النووية الهندية …
نأتي إلى ما يحصل اليوم في الملف الأفغاني والحرب الأجنبية الثانية في غضون عقود على الأرض الأفغانية بقيادة حلفاء الأمس للأفغان وهم الغربيون والأميركيون تحديدا ضد أبناء حلفاء الأمس من الأفغان والمقصود بهم بعض فصائل المجاهدين الذين حاربوا السوفييت بالأمس و يصطفون اليوم إلى جانب أميركا ضد أبنائهم الطالبان وعلى رأسهم جماعة برهان الدين رباني وعبد رب الرسول سياف وجماعة أحمد شاه مسعود وغيرهم، نأتي إلى هذه الحرب لنجد أن البداية بالفعل كان مسرحها أفغانستان وقدمت أكثر من مائة ألف قتيل مدني وخراب ودمار لم تشهده ولكن حين نصل إلى المآل نرى أن باكستان دفعت وستدفع الثمن الباهظ بوقوفها مع أميركا والغرب في هذه الحرب مصداقا لقول الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكون من الخطير أن تكون عدوا لأميركا لكن الأخطر أن تكون صديقا لها وهو ما ينطبق تمام على الحالة الباكستانية، ونسعى هنا حصر أوجه الثمن الذي دفعته وتدفعه باكستان منذ تحالفها مع الأميركيين في الحرب على أفغانستان :
1.على مستوى المؤسسة العسكرية والأمنية الباكستانية كانت نظرة الشعب الباكستاني بكافة أطيافه تقريبا نظرة احترام وثقة بها على أنها الضامن الوحيد لبقاء ووحدة باكستان، لكن مع حصول التحالف الأميركي في الحرب على القاعدة وطالبان، والاعتداء على المسجد الأحمر حصل شرخ وانشقاق خطير بين هذه المؤسسة والمؤسسة الدينية الحنفية الديوبندية التي تشكل الحمض النووي الباكستاني والمتحالفة مع المؤسسة العسكرية منذ الاستقلال، وبالتالي ظهرت الجماعات المسلحة المستعدة لقتال الجيش الباكستاني بعد أن دخل المحرم القبائلي الذي حرّمه عليه حتى مؤسس باكستان محمد علي جناح لإداركه حساسية القبائل إزاء الوجود الأجنبي حتى ولو كان باكستانيا…فظهرت العمليات الانتحارية وتم توريط الجيش والمؤسسة الأمنية في حروب لا نهاية لها وغرقت في وحول حرب أهلية وحرب عصابات لا نهاية لها في الأفق على ما يبدو بعد أن خرجت جماعات مسلحة ليس على مستوى مناطق القبائل والبشتون فقط وإنما جماعات مسلحة عنيفة في اقليم البنجاب قلب باكستان ومعقل المؤسسة العسكرية الذي يفرز أكثر من سبعين بالمئة من موارده البشرية لها …
2.على المستوى الاقتصادي غدا اقتصاد باكستان " اقتصاد إرهاب" فربط تماما بالحرب على ما يوصف بالإرهاب، ولم يعد هناك اقتصاد حقيقي مبني على واقع استثماري وواقع تجاري وبكافة المناحي وإنما بقدر ما تقتل من شعبك بقتل ما تقبض، ولذا أتذكر تماما ما قاله وزير مالي باكستاني سابق حين قال لي إننا تلقينا ستة مليارات دولار حتى ذلك الحين من أميركا بينما خسارتنا تتعدى التسعة مليارات دولار، في حين دولة مثل تركيا رفضت تأجير قاعدة أنجليرك لضرب العراق مقابل 26 مليار دولار أيام الحرب الأميركية الأخيرة على العراق، بينما يمنن الأميركيون الباكستانيين ببضع مليارات دولار وهم الذين استأجروا بلدا بسمائه وأرضه وبعض أجهزته الأمنية بما يصفه البعض بحبات فستق كما كان يقول الرئيس الباكستاني آنئذ ضياء الحق على مساعدات ريغان لباكستان كون الأخير كان تاجر فستق ، ولتبديد المخاوف الباكستانية سعت الإدارة الأميركية إلى تقديم مساعدات مالية تقدر بمليار ونصف المليار دولا سنويا وعلى مدى خمس سنوات كالتزام بعيد المدى، لكن هذا الدعم أثار قلق وشك الباكستانيين أكثر من السابق إذ تم ربطه بشروط تمس الأمن القومي الباكستاني وهو ما أثار حفيظة المؤسستين الأمنية والعسكرية هنا تجاه قانون ما عُرف بـ " كيري لوجر بيل" نسبة إلى المشرعين الأميركيين الذين اجترحاه ومرة أخرى وعلى غرار ما حصل لقانون بريسلر بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان يُتهم اللوبي الهندي بالوقوف خلف القانون الجديد ..
3. الرصيد النووي الباكستاني كما يُعرف هنا، أو المنشآت النووية الباكستانية كما ينعته الباكستانيون أصبحت تحت تهديد شركات البلاك ووتر وشركات الحماية الدولية ويتصاعد الخوف من سيطرة هذه الشركات عليها بعد زرع الفوضى في البلاد، فقد وصل الأمر إلى بحثه في البرلمان الباكستاني وصرح رئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان الباكستاني جاويد هاشمي أن شركات الحماية الدولية ومنها البلاك ووتر اشترت أراض شاسعة حول إسلام آباد لمحاصرة المنشآت النووية، وهو ما يتقاطع برأي الخبراء الباكستانيين مع استئجار الأميركيين لمئات البيوت في إسلام آباد وذلك من أجل الانقضاض على كل ما يتصل بالمفاعل النووي في حال حصول فوضى أمنية في البلد، هذه الفوضى التي بدأت ملامحها باستهدافات أسواق مدنية ترفض طالبان والقاعدة مسؤوليتها عنها ..
4.الفوضى الأمنية المقصود بها هي التي تكون عاقبتها الاستيلاء على السلاح النووي في حال رحيل القوات الغربية عن أفغانستان وبالتالي تحييده في المواجهة الهندية ـ الباكستانية المقبلة وهو ما يقلق الهند، وعلى ذكر الفوضى الأمنية فإن التفجيرات التي استهدفت مدنيين في الجامعة الإسلامية وأسواقا في بيشاور وفي تشارصده قرب بيشاور كلها حين تلتقي بالناس العاديين في الشوارع لا يترددون في اتهام شركات البلاك ووتر في الوقوف خلفها سيما مع نفي حركة طالبان الباكستانية أي مسؤولية لها عن هذه الهجمات وحملت بالمقابل شركات البلاك ووتر الأميركية مسؤولية قتل الأبرياء بهدف خلق فوضى تتيح وتبرر لهم السيطرة على المنشآت النووية، بالإضافة إلى الهدف الثاني وهو تشويه سمعة حركة طالبان في أعين الناس ، وكان مسؤول تنظيم القاعدة في أفغانستان مصطفى أبو اليزيد أصدر شريطا اتهم فيه شركات البلاك ووتر بالوقوف خلف هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين، خصوصا مع نشر صحف باكستانية عن وجود أجانب مشبوهين بعد تفجيرات بيشاور تم نقلهم بسيارة تحمل لوحة الأمم المتحدة إلى القنصلية الأميركية ببيشاور..
5. من أكثر التداعيات الخطيرة على الحرب الأميركية والغربية على أفغانستان والتحالف الباكستاني هو التغير الواقعي الذي حصل على العقيدة العسكرية الباكستانية بنقلها من كون الهند عدوا تاريخيا وتقليديا بالنسبة للمؤسسة العسكرية إلى مقاتلة الجيش للمسلحين في وزيرستان والمتمردين في بلوشستان وبالتالي حصول انقسام أو تحول في العقيدة العسكرية سُيضعف الموقف الباكستاني في أي مواجهة مع الهند سيما في ظل عدم تسوية الخلاف التاريخي في كشمير، وقد عزز ذلك تصريحات وتأكيدات المسؤولين السياسيين والعسكريين من أن الخطر الداخلي والتهديد الذاتي الداخلي القادم من المسلحين أشد وأكثر تهديدا من التهديد الخارجي الهندي، فاستفاقت بالتالي باكستان على عدد من القنصليات الهندية على حدودها والتي باتت تتهمها بتجنيد العملاء الناشطين في إضعاف باكستان، وهو بنظر الكثير من المحللين الباكستانيين وحتى المسؤولين ما كان له أن يحصل لولا التنسيق والحماية الأميركية والغربية للهند..
6. تعزيز الوجود الأميركي في باكستان من خلال شركات الحماية الدولية وتوسيع السفارة الأميركية التي تقدر التوسعة بـ 1.5 مليار دولار يعني أن باكستان في دائرة الخطر وربما هذا سيقلق دولا مجاورة لباكستان عن إمكانية أن تلعب هذه السفارة دورا أكبر من مستوى إدارتها لباكستان، فقد تعلمنا أنه حين تتدهور الأوضاع الأمنية في أي دولة تسحب الدول سفاراتها وتقلص العاملين فيها لكن في باكستان حصل العكس، ولنتخيل لو أن باكستان نشرت عشرات إن لم نقل آلاف من عناصر أمنها وحراسة شركاتها الأمنية في واشنطن كيف سيكون عليه الرد الأميركي ..وتزداد الشقة واللاثقة الأميركية الباكستانية مع سحب أميركا لنقاط حمايتها العسكرية على الحدود الباكستانية ـ الأفغانية مع بدء عمليات الجيش على وزيرستان، فالاميركيون يريدون الباكستانيين ان يلعبوا دور السندان حين تبدأ مطرقتهم العسكرية داخل أفغانستان، لكن لا يريدون أن يكون سندان مطرقة الباكستانيين في وزيرستان، وذلك في مخطط عسكري واضح على ما يبدو يهدف إلى تصدير العمليات المسلحة إلى الداخل الباكستان والتخلص من المواجهات التي يخوضونها ضد مقاتلي طالبان والقاعدة في شرق أفغانستان ..
7.الحديث الأميركي غير المباشر عن تقسيم باكستان من خلال ما طرح في الأسواق عن خريطة نشرت في أميركا تقضم بموجبها الاقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور أفغانستان، على أن تقضم اقليم بلوشستان إيران، وبالتالي تنكمش فيه باكستان إلى اقليمي السند والبنجاب، ويأتي الإصرار الأميركي على توسيع الهجمات إلى بلوشستان واتهامات أميركية عن وجود قيادات حركة طالبان ومجلس شوراها في مدينة كويتا عاصمة بلوشستان وهو ما يعني زعزعة الوضع هناك سيما مع تردد وجود قيادات متمردة بلوشية إما في أفغانستان الواقعة تحت النفوذ الأميركي حيث توفر القوات الأميركية الحماية لهذه القيادات البلوشية المتمردة، أو قيادات سياسية موجودة في لندن وواشنطن وهو ما يقلق الباكستانيين عن مصير بلدهم كل ذلك يأتي مكافأة لهم على وقوفهم إلى جانب واشنطن في حربها على القاعدة وطالبان..
8.التخبط الأميركي في أفغانستان يقابله قلق وحذر ومخاوف باكستانية خصوصا مع التلميحات الأميركية عن رغبة العسكريين الأميركيين بزيادة عدد القوات في أفغانستان وهو ما سينعكس سلبا على الأمن القومي الباكستاني فقد أثار هذا القلق المسؤولين من ارتفاع وتيرة العنف في افغانستان ليمتد عبر الحدود غير المحددة بوضوح الى باكستان حيث يقاتل جيشها حركة طالبان، وقال مسؤول حكومي باكستاني بارز لـ رويترز ان هذه المخاوف أثيرت مؤخرا خلال محادثات جرت في اسلام اباد مع مستشار الامن القومي الامريكي الجنرال جيمس جونز اثناء زيارة قام بها الى هناك وأضاف المسؤول الذي يشارك في وضع السياسة تجاه افغانستان //لدينا مخاوف من أن طالبان ربما تحاول العبور الى باكستان اذا ازداد العنف بعد الانتشار الجديد||
ولا تزال ذاكرة الباكستانيين طرية تجاه الانسحاب والتخلي الأميركي عن المنطقة بعد الانسحاب السوفياتي عام 1989 وهو ما جعل البلاد في فوضى انعكست سلبا على باكستان، وتولت هي تنظيف ما فعله الأميركيون وغيرهم في المنطقة …
لكن تظل باكستان رغم قطع كثير من علاقاتها وصلاتها مع حركة طالبان الأفغانية تحت الضغط الأميركي، تظل هي القناة الأساسية و الرئيسية لجمع الأميركيين والطالبانيين وإن كان الأخيرون يريدون التزاما واضحا من قبل واشنطن بالانسحاب من بلدهم وهو ما سيضعف على الفور الحكومة الأفغانية الهشة التي تفتقر إلى المصداقية الشعبية فضلا عن الدعم والالتزام الدوليين كما كانت تتمتع به عقب سقوط حركة طالبان الأفغانية.. غير أن الباكستانيين بالتأكيد يرغبون بثمن مقابل هذه المفاوضات والثمن على ما يبدو يتعلق بكشمير أو في أسوء الأحوال فإن مجرد الوساطة الباكستانية بين واشنطن والملا محمد عمر ستقرع الأجراس في نيودلهي حليفة واشنطن، وستعيد باكستان لاعبا مهما لكن هذه المرة سياسيا وليس أمنيا أو عسكريا في القتال وإنما لاعبا سياسيا ووسيطا ليس على مستوى المنطقة وإنما على مستوى العالم ..
المصدر: مدونة الصحافي أحمد زيدان

انهيار بنك في فلوريدا ليصل عدد البنوك الامريكية المنهارة هذا العام 124 بنكا

HTML clipboard

انهيار بنك في فلوريدا ليصل عدد البنوك الامريكية المنهارة هذا العام 124 بنكا

عدد البنوك المنهارة هذا العام 124 بنكا وهو الأعلى منذ 1992


أغلقت السلطات الأميركية بنكا آخر في فلوريدا ليرتفع عدد المصارف المنهارة بالولايات المتحدة جراء الأزمة المالية إلى 124 هذا العام.

وقالت المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع إنه تم إغلاق بنك كوميرس بنك أوف ساوث إيست فلوريدا وإنه تم تحويل ودائعه إلى سنترال بنك أوف ستيلووتر في منيسوتا.

وتبلغ أصول البنك 79.7 مليون دولار بينما تبلغ ودائعه 76.7 مليونا.
ويتوقع أن يكلف انهيار البنك المؤسسة الاتحادية 23.6 مليون دولار.
ويعتبر كوميرس بنك أوف ساوث إيست فلوريدا المصرف الثاني عشر الذي ينهار في فلوريدا هذا العام. وكان تركز انهيار البنوك في كاليفورنيا وجورجيا وإلينوي.

ويبدو أن أزمة المصارف الأميركية أصبحت من القوة بحيث طالت بعض البنوك التي كانت السلطات الأميركية تعتبرها قبل عدة أشهر مصارف قوية.

وقد شهد الشهر الجاري انهيار ثلاثة بنوك حصلت على معونات حكومية بهدف تعزيز قدرتها على الإقراض.

فقد استولت المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع هذا الشهر على باسيفيك كوست ناشيونال بنك ويونايتد كوميرشيال بنك إضافة إلى سي آي تي غروب إنك وهو مصرف كبير أشهر إفلاسه.

وقد تلقت البنوك الثلاثة 2.63 مليار دولار من خطة الحفز الحكومية الأميركية وقوامها 700 مليار دولار.

ويبدو أن أموال دافعي الضرائب هذه التي قدمت للبنوك الثلاثة ستضيع هباء.

وجاءت الانهيارات بعد أن قال وزير الخزانة السابق هنري بولسون في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي "إنه لا يوجد سبب لافتراض أن برنامج الحفز سيكلف دافعي الضرائب أي شيء".

ومن المتوقع انهيار عدد آخر من البنوك التي حصلت على أموال دعم حكومية.

وتظهر التطورات مدى التدهور الذي حدث في النظام المصرفي منذ بدء تلقي البنوك لأموال الحفز في الخريف الماضي.

كيفية توجيه المساعدات
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن بعض البنوك المنهارة كانت تحت المراقبة حتى قبل تلقي الأموال الاتحادية، ويثير ذلك التساؤلات حول كيفية اتخاذ القرار في اختيار البنوك التي تستحق المساعدة.

وتتوقع مؤسسة التأمين على الودائع أن تكلفها انهيارات البنوك 100 مليار دولار في السنوات الأربع القادمة.

وتؤمن المؤسسة على الحسابات التي تصل إلى 250 ألف دولار. ولا يزال في صندوق المؤسسة نحو 21 مليار دولار، وتستطيع الحصول على خط ائتمان من الخزانة الأميركية بـ500 مليار دولار.

وقد تضرر القطاع المصرفي الأميركي من التخلف في سداد القروض العقارية بسبب هبوط سوق المساكن. وفي حال عدم الانتعاش الاقتصادي فإن أزمة القروض ستتضاعف حيث إن عددا كبيرا من المصارف تتحمل أعباء هذه القروض.

ويبلغ حجم القروض التجارية في القطاع العقاري التي يتوجب سدادها في السنوات القليلة القادمة 500 مليار دولار.

ويعتبر عدد البنوك المنهارة هذا العام وهو 124 مصرفا الأعلى منذ 1992 في أوج الأزمة التي سميت بأزمة التوفير والقروض.
وقد كلف انهيار البنوك هذا العام المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع أكثر من 28 مليار دولار.

وارتفع عدد البنوك المعرضة للمخاطر طبقا للمؤسسة إلى 416 في يونيو/حزيران الماضي من 305 في الربع الأول من العام الحالي، وهو أعلى رقم منذ يونيو/حزيران 1994.

وتقول المؤسسة إنه بحسب المعطيات السابقة فإن من المتوقع انهيار 13% من البنوك الموجودة على القائمة.




المصدر: أسوشيتد برس

23 نوفمبر, 2009

تأسيس أول كلية سياحية للبنات في السعودية تضم 7 تخصصات مختلفة

HTML clipboard

تأسيس أول كلية سياحية للبنات في السعودية تضم 7 تخصصات مختلفة

23/11/2009


الرياض ـ يو بي اي: أعلنت مؤسسة الملك فيصل الخيرية أنها ستقوم بتأسيس أول كلية لتعليم الفتيات كافة التخصصات السياحية في السعودية حيث ستمنح الكلية درجتي البكالوريوس والماجستير لتساعد المتخرجات منها على العمل في هذا المجال.
ونقلت صحيفة 'المدينة' امس الاحد عن الدكتور ياسين جفري عميد كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة بجدة (التابعة لمؤسسة الملك فيصل الخيرية) أن المؤسسة 'ستنشئ أول كلية لتعليم الفتيات كافة التخصصات الموجودة في المنشآت السياحية والفندقية حتى يتمكنوا مستقبلا من العمل في الفنادق وشركات السفر والسياحة وشركات الطيران إضافة إلى شركات التموين والأغذية حيث ستمنح الكلية درجتي البكالوريوس والماجستير في 7 تخصصات مختلفة وهي السياحة والضيافة، إدارة المناسبات، التسويق والتمويل، إدارة المنشآت الصغيرة، إدارة نظم المعلومات وأخيرًا المحاسبة'.
وأضاف ' أن المؤسسة سبق وان أسست كلية للبنين والآن تعمل على تأسيس كلية للبنات خلال الستة أشهر المقبلة حيث ستبدأ الكلية نشاطها من خلال استئجار أحد المباني الجاهزة لفترة مؤقتة لحين الانتهاء من بناء مقر خاص بها في جدة، وستكون المناهج الدراسية باللغة الانكليزية'.
وأشار الى أن الطاقة الاستيعابية للكلية ستكون في حدود 100 طالبة وستزداد تدريجيا إلى أن تصل لـ500 طالبة نظرا لأن مساحة الأرض التي ستقام عليها الكلية تصل إلى 5 آلاف متر مربع.
ومن المقرر أن تتخذ الكلية من جدة غرب مقرًا رئيسًا لها خلال الستة أشهر المقبلة وذلك باستئجار أحد المباني الجاهزة لفترة مؤقتة لحين الانتهاء من إنشاء مبنى خاص بالكلية.
وتمنع السلطات السعودية الاختلاط بين الجنسين في جميع مناحي الحياة في المملكة المحافظة إلا أن بعض العلماء والمشايخ يرفضون ذلك.
وكان عالم الدين السعودي الشيخ عبد المحسن العبيكان المستشار القضائي وعضو هيئة كبار العلماء فجرا مؤخرا مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه عدم وجود نص شرعي يحرم الاختلاط بين الجنسين في أماكن العمل.
وكان أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل حدد الضوابط المنظمة لعمل المرأة في السعودية، ومن أبرزها إلغاء النص الخاص بعدم جواز الإختلاط، والاستعاضة عنه بمادة عامة تنطبق على الجنسين، تنص على 'الالتزام بمقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية'.

السعودية بين إخوان الشدة والرفاه

HTML clipboard

السعودية بين إخوان الشدة والرفاه
د. مضاوي الرشيد
23/11/2009

مهما كان موقف المراقب من حركة 'الاخوان المسلمين'، مصرية الاصل، عالمية الانتشار، لا بد أن يعترف انها من أكثر الحركات السياسية تأصلا في المجتمعات العربية والاسلامية، ومؤخرا الغربية، حيث استطاعت الحركة أن تخترق مؤسسات حكومية دينية وتعليمية وخيرية وأخرى، تحسب على فعاليات المجتمع المدني. ان سلمنا بهذا نستطيع ان نتحول لتقييم هذه الحركة الشعبية رغم ان كوادرها هم في البداية مجموعة نخبوية انتجتها التحولات التربوية التي شهدتها الساحة. فهؤلاء يختلفون عن العلماء التقليديين ذوي التعليم المرتبط بمؤسسات تأهيل العلماء، فمعظمهم جمعوا بين العلم الديني المكتسب من خلال الاطلاع المعرفي وبين العلم الحديث الذي أدخل في الجامعات المؤسسة في القرن العشرين. فمنهم الاطباء والمهندسون والمحامون.
استطاعت الحركة ان توصل مشروعها لشرائح كبيرة من خلال هؤلاء الذين منهم من يعمل في اجهزة الدولة المستحدثة مع نمو بيروقراطية الدولة وتفرع مؤسساتها. ما يهمنا هنا هو موقف الحركة الام من الاحداث السياسية على الساحة العربية الحالية. خذ مثلا موقف الحركة الأم من الصراع اليمني الحوثي والذي تبنى الموقف الوحدوي ونأى بنفسه عن الانحياز لتيار معين في الصراع، وقد اختلف هذا الموقف من موقف الطرف وهو موقف الاخوان المسلمين السوريين، حيث اصطفوا خلف الجناح السعودي الطارئ على الصراع، وكذلك اختلفوا مع فروعهم في دول الخليج تماما كما حصل عندما غزا صدام الكويت، فظهرت مظاهر التصدع في الموقف من الغزو وانشق الاخوان بين مؤيد للضربة الامريكية مصطفا بذلك خلف اخوان الرفاهية في دول الخليج وحكوماته وآخر معارض للتدخل الاجنبي في حل معضلة الغزو ومنهم اخوان الشدة في البلدان العربية الفقيرة من اليمن الى الاردن. يطرح هذا الانشقاق معضلة الحركات السياسية العربية اسلامية كانت أم علمانية، يسارية أو قومية، وهي معضلة علاقتهم بالسعودية ودول النفط الاخرى. لقد وقع الاخوان تماما كما وقعت الحركات السابقة في كماشة الانظمة العربية وقدرتها الشرائية وصراعها مع الانظمة الاخرى في المنطقة.
الكل يعلم لماذا استقدمت السعودية الاخوان المهجرين من كل دولة عربية ومنها سورية والعراق واليمن والمغرب العربي، بالاضافة الى مصر، المركز الاول للفكر الاخواني. استعملتهم السعودية لتثبيت شرعيتها الاسلامية في وقت كانت تحتاج الى البعد الاسلامي لمحاربة ابعاد المرحلة الثورية والتي ارتبطت بالاستقطاب العربي بين عبد الناصر والسعودية. ولجأ بعضهم الى العراق الذي استضاف كوادر اخوان سورية بعد توتر العلاقة البعثية البعثية بين سورية والعراق، وكذلك فعل الاردن في مرحلة التوتر السوري الاردني. وبعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) وجهت السعودية اللوم الى الفكر الاخواني وقدرته التنظيمية لتتملص من تهمة تفريخ الارهاب على خلفية خطابها السلفي، فاشتدت المعركة في العلن ولكن يبدو ان الموقف الاخواني السوري المناصر لغزوات جبل دخان الحالية هو انعكاس لحالة التقارب بين معارضة سورية والنظام السعودي على خلفية توتر العلاقات الرسمية السعودية السورية والتي اشتدت وتيرتها بعد الهجوم الاسرائيلي على لبنان عام 2006. هذا العرض السريع يجعلنا نصل الى بعض النتائج منها: اولا: لم تحسم حركة الاخوان معضلة العالمية والمحلية، فخطابها الشامل يصطدم بمعطيات الاحزاب المحلية في كل بلد عربي، هذه المعطيات تنبثق من مشاكلها مع انظمتها المحلية وتركيبة مجتمعاتها الخاصة بها، خذ مثلا حدة الخطاب الاخواني السوري تجاه الشيعة، أليس هذا انعكاسا لما يحصل في سورية نفسها منها مثلا اعتبار اخوان سورية ان نظامهم نظام فئوي نصيري استنجد بالبعد الشيعي ليقضي على التمرد السني منذ عام 1980. هذه المعضلة ليست موجودة في مصر وان وجدت فهي ليست بنفس الحدة والصرامة.
ثانيا: حتى هذه اللحظة لم تحسم حركة الاخوان موقفها من النظام السعودي بشكل واضح وصريح، بل هو موقف يتذبذب حسب المعطيات السياسية، وهذا ينطبق بالاخص على اخوان الخليج والسعودية الذين ما زالوا يدفنون رؤوسهم في الرمال ويختبئون تحت شعارات الدعوة والارشاد. اخوان الرفاهية هؤلاء يطالبون باسلحة الانظمة والدولة الاسلامية في كل مكان ما عدا بلادهم ويحتضنون الاخوان المهجرين من كل مكان ويدعمونهم بالمال شرط أن لا يقوضوا علاقتهم بدولهم، والتي يرون فيها صروحا رشيدة للحكم الاسلامي العتيد.
وكلما ظلت هذه الحركات تترنح في مواقفها وتتبنى ازدواجية مفضوحة ستظل قاصرة على ان تتحول الى قوة شعبية ذات موقف مؤصل وواضح وصريح من انظمة لا تتحمل ان توصم بالاسلامية دون ان يدخل المرء في متاهات الزيف الاعلامي. وقد عرف هؤلاء ان الانظمة التي تحتضنهم قد تسلط عليهم تيارات اسلامية اخرى وتسحب البساط من تحت اقدامهم كالتيار السلفي مثلا، ويصبح الكل لعبة في يد الأنظمة ذات القوة الشرائية المرتفعة.
ثالثا: لقد وقعت الحركات السياسية العربية في فخ الانظمة التسلطية التي تستقطبها وتغدق عليها الاموال وتجرها في صراعات، بل حتى انها تبث جذور الانشقاق في صفوفها، مستغلة بذلك ضعفها اجتماعيا وماليا، إما في بلدها الام أو في موطنها، حيث تشكلت تحت ستار السرية والرعب من سوط الانظمة المتسلطة. وحالة الاخوان المسلمين لا تختلف ابدا عن الحركات السياسية العربية السابقة عندما وقعت هذه ايضا سابقا في فخ الانظمة معتمدة على مبدأ عدو عدوي صديقي. وقد ينتج عن هذا المبدأ بعض المكاسب الأنية، الا انه في النهاية موقف فاشل على المدى الطويل لانه يرهن القرار السياسي للحركات بمشيئة واهداف واموال لاعب قوي مستعد لأن يستغل ومن ثم يرمي الحركات وكوادرها خلف اسواره. نعم انها سياسة قذرة طورتها الانظمة العربية الى مستوى عال من التقنية والابداع، واثبتت ان رجالات السياسة العربية هم تماما كما وصف ارسطو الانسان على أنه حيوان سياسي بالدرجة الاولى. ولكن لم ينتبه ارسطو ان العرب وحيوانيتهم السياسية هي قطرة تربوا عليها، وهي لا تعتمد على احلاف ومناورات شريفة بل انها حيوانية قذرة تعتمد على اعمال استخباراتية عنيفة تطال النشطاء وهي مستعدة لسفك الدماء والزج بالسجون وتشويه السمعة والنفي وليست سياسة شفافة تستطيع ان تحتفظ بأقل قدر ممكن من المبادئ والاخلاقيات والاسلوب السياسي الحضاري. فتستغل الانظمة ضعف الحركات السياسية وبطش اخواتها في البلدان العربية الاخرى فتدخل على الخط ويقع النشطاء السياسيون في فخ انظمة لا تدين الا بالولاء لكراسيها وكراسي ابنائها من بعدها.
وعند أي خطر يحدق بها نجدها تضحي بأقرب الناس اليها ومن والاها خلال مراحل نشاطه السياسي العصيب.
رابعا: لم تحسم حركة الاخوان المصرية معضلة التوفيق بين العالمي والمحلي، وهي معضلة تشترك فيها مع غيرها من الحركات التي تطمح الى العالمية والمد الافقي لتبذر جذورها في بيئات محلية قد تختلف تماما عن بيئتها الام، وقد تعرضت الحركة الشيوعية العالمية واليسارية الى تناقضات تشبه كثيرا ما يحصل على الساحة الاخوانية الحالية. وتتعاظم أزمة الاخوان اكثر من ازمات الشيوعية السابقة، خاصة وانها تعتمد على مرجعية دينية ربما لا تكون تتمتع بنفس الليونة التي كانت جاهزة للحركات السياسية التي اعتمدت على فكر بشري وانتاج انساني. من هنا تصطدم الحركات الدينية السياسية بمواقف افرادها الذين يظلون اكثر قربا للنص وآخرين يتحركون سياسيا وربما يكونون اكثر ليونة من منظريهم المنغمسين في نصوصهم الدينية. واذا اضفنا الى ذلك الانقسام بين مواقف اخوان الرفاهية ومواقف اخوان الشدة نجد ان الحركة السياسية الاخوانية غير قادرة على احتواء التشظي الحاصل تجاه الاحداث السياسية العربية. وليس من السهل على هذه الحركة ان تستوعب املاءات البلدان المحلية وتحل معضلة علاقة الحركة الام بفروعها في كل بلد. وان اضفنا الى ذلك سوط القمع على الساحات العربية من محيطها الى خليجها سنجد ان الحركة الاخوانية ستقع فريسة اعداء مختلفين ومتعددي الاتجاهات والاهواء، رغم كونها استطاعت ان تثبت وجودها في معظم الدول العربية على المستوى الشعبي والنخبوي.
ويبدو ان أشد الاخطار المحدقة بالحركة هو الدور السعودي لانه دور قوي ومدعوم ماليا ومؤسساتيا، وان كان للسعودية فضل كبير على الحركة وكوادرها في السابق، الا انه دور مرهون بمصالح النظام السعودي الآنية وقابل للتحول والتغيير متى كان هذا ضروريا، وعند الفرصة المناسبة. وان ظلت حركة الاخوان تتخفى خلف دعوات اسلمة المجتمع من خلال برامج الدعوة والارشاد فستظل رهينة برنامج واحد تنافسها عليه حركات اسلامية اخرى كثيرة ومتشعبة. وعندما يدق ناقوس الخطر في معبد الانظمة ستعتمد هذه الاخيرة على مثل هذه الحركات لتحدث انقسامات ليس فقط بين الحركات المختلفة بل في داخل هذه الحركات نفسها، وهذا بالفعل ما تشهده الساحة السياسية الاسلامية حاليا. لقد استطاعت الانظمة ان تفتت التيار الاسلامي من الداخل ومن الخارج تماما كما فعلت عندما تصدت لمواجهة الحركات اليسارية والقومية السابقة. خلال العقود القادمة سنشهد تبعات هذه السياسات التسلطية. وان اضفنا اليها الانشطارات الطائفية والمذهبية والتي تنخرط في معاركها الحركات الاسلامية ذاتها فنكون قد افسحنا المجال لحروب اهلية داخلية لن تنجو منها المنطقة العربية، وخاصة تلك البلدان التي نشهد بها تصعيد الانقسام الطائفي المقيت الذي رسخت جذوره في اكثر من منطقة.

' كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

22 نوفمبر, 2009

الإمارة:::طالبان / الأمريكيون في أمواج غضب الأفغان - 18/11/2009

HTML clipboard

الإمارة:::طالبان / الأمريكيون في أمواج غضب الأفغان - 18/11/2009

 

بسم الله الرحمن الرحيم



 
الأمريكيون في أمواج غضب الأفغان

التاريخ: 18/11/2009

نشر صاحب العمود في جريدة نيويارك تايمز الكاتب الشهير نيكولاس كريستوف مقالا بتاريخ 22 اكتوبر الفائت، أبدى تخوفه الشديد حول موضوع إرسال 40 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان واعتبر الأمر ـ إذا تحقق ـ سبب إثارة غضب الأفغان، وتكهن المذكور حول بعض الحساسية الأفغانية في هذا البلد.

ذكر كريستوف في مقاله بأن تواجد القوات الأجنبية في الولايات المتحدة الأمريكية في حقبة من الزمان أثار غضب آبائنا وأجدادنا ، ونتيجةً لذلك الغضب ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الوجود، واستمر قائلاً: إن أبائنا وأجدادنا كانوا ينظرون إلى الأجانب نظرة المحتلين، ولم يعتبروهم أبداً حماتهم. يمضي الكاتب في الكتابة ويقول: البريطانيون لم يدركوا أبدا غضب آبائنا وأجدادنا، كما لم يفقهوا بأن هذا بلدنا، وبقدر ما ضاعف البريطانيون من الضغط، اشتدت مقاومة وثورة الأمريكيين، لذا حري بنا أن ندرك نحن من تاريخنا حساسية بقية الشعوب والدول.

ثم يقول كريستوف: نحن قاتلنا في أفغانستان ضعف سنوات الحرب العالمية الثانية وأن المصاريف السنوية لهذه الحرب خمنت بـ 60 بليون دولار.

لا شك أن نحن الأمريكيون توصلنا إلى معرفة خاطئة حول طبيعة هذه المقاومة الجارية وماهيتها، ولم نفكر صحيحاً حول قوة الأفغان وجاذبيتهم في المنطقة. ثم يتساءل في النهاية إن الحد الأدنى من مصاريف أولئك 40 ألف جندي إضافي سيصل إلى 10 بليون دولار المبلغ الذي يمكن أن يوفر مصاريف الحضانة لمليوني طفل من أطفال فقراء أمريكا. ترى هل من المفيد أن نصرف هذا المبلغ الهائل من المال داخل وطننا على المدى الطويل أم نصرفه في إرسال شبابنا إلى حرب عبثية في أفغانستان؟؟

ويستدرك قائلاً: لا يمكن أبداً تحول أفغانستان في المدى القصير إلى الديموقراطية الباهرة.

إن كتابات هذا الكاتب الأمريكي تظهر إن كان العسكريون الأمريكيون راكبين على زيل القوة وأصبح ذبح الآدميين عادتهم وديدنهم، لابد وأن هناك أمريكيون آخرون توصلوا إلى عمق الموضوع وأدركوا جيداً حساسية الأفغان تجاههم وتجاه بلادهم.

الأمريكيون في فترة من الزمن كانوا يعتبرون تواجد البريطانيين في أمريكا مرادفاً للاحتلال، فكيف لا يمكن إعتبار تواجد قواتهم القاتلة بمثابة الاحتلال والتجاوز؟!

الأفغانيون مثل كريستوف يتساءلون هذا السؤال: كيف نعتبر الجنود الأمريكيين وجنود بقية الدول الغربية المتواجدين في أفغانستان حراساً للمواطنين وهم يقتلون أطفالنا ونسائنا وشيوخنا؟!

وكيف لا ننظر إليهم نظرة المحتلين؟؟

نعم! هذه الحقيقة لا يمكن إخفاءها بأن الأفغان لديهم حساسية بالغة تجاه الجنود الأمريكيين وإن أيدي 61 ألف جندي أمريكي ملطخة بدماء الأفغان وهم أسالوا أنهار الدماء في أفغانستان ويعتبرون تواجدهم في أفغانستان أكثر تنافراً من تواجد الجنود الروس قبل عقدين من الزمن. إذاً لو ازداد عدد الجنود الأمريكيين أكثر مما هو، وأُتي بـ 40 ألف جندي آخر إلى البلد، كما يطلبه الجنرال الأمريكي فتقوي هذه الحقيقة بأن تواجد الأمريكان في أفغانستان سيكون طويل الأمد، وفي المقابل سوف تسير أمواج الجهاد والمقاومة الأفغانية أكثر فيضاناً، وسوف تفيق تلك الشعوب المغفلة من سباتها التي تحلم البساتين الخضراء الخيالية وإعادة الإعمار، وتعود إلى رشدها، ولابد أن تزدهر صفوف الجهاد بشبابها، وسوف تظهر كثغرة فولاذية في وجه قوات الإحتلال المخادعة والماكرة.

إن الشعب الذي تجمع على بقعة من الأرض بمثابة أبناء عقيدة وفكر واحد، يكرهون بفطرتهم تواجد الأجانب على أرضهم، بل التاريخ يشهد على تضحياتهم وبطولاتهم؛ فلا يمكن للعدو أن يحتل بلادهم بحياكة حيل مصنوعة ثم يمد يد الصداقة والمحبة إليهم.

من الواضح بالمكان أن تنتظر هذه القوات المحتلة في البلاد لردة فعل قوي وموقف صارم وسريع وشامل الذي سيُفقد المحتلين سبيل الهروب، وإن كل فرد من هذا الصعيد سوف يجدد بطولات وتاريخ أسلافه ويتقدم إلى الميدان بسلاحه التقليدي وسيفه الجهادي، ويهاجم كل فرد من المحتلين وينتقم منهم!


 
مواقع إمارة أفغانستان الإسلامية التي تعمل الآن على شبكة الإنترنت
موقع (شهامت)
www.shahamat.org
موقع (صوت الجهاد)
www.alemarah.info
موقع (مجلة الصمود)
www.alsomod.org


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (البقرة11)
أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (البقرة12)



معلومات: الناطق الرسمي لإمارة أفغانستان الإسلامية - طالبان
قاري محمد يوسف (احمدي)
للمناطق الجنوب الغربية والشمال الغربية في البلاد
هاتف : 008821621346341
خلوي : 0093700886853 - 0093707163424

ذبيح الله (مجاهد)
للمناطق الجنوب الشرقية والشمال الشرقية في البلاد
هاتف : 008821621360585
خلوي : 0093799169794 - 0093707010740


والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين
اللجنة الإعلامية لإمارة أفغانستان الإسلامية - طالبان
------------------------------------------------------
المصدر / صفحة (صوت الجهاد) في 20/11/2009
موقع رسمي لإمارة أفغانستان الإسلامية - طالبان